الشيخ عبد الغني النابلسي

272

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

سبحانه بمحل لإيجاد الرحمة منه فيه ، أي حدوث هذا المعنى له بعد أن لم يكن فيه ، ولهذا سبق أنّ أوّل شيء مرحوم بالرحمة نفس الرحمة في تعلقها بإيجاد المرحومين بها ، أي ظهورها فيهم لا ظهورها في نفسها ، لأنه تحصيل الحاصل فلا معنى له وهو تعالى الراحم ، أي المتصف بالرحمة ولا يكون الراحم راحما إلا بقيام صفة الرحمة به حتى إذا رحم بها غيره يظهرها في ذلك الغير فيرحم بها نفسها كما تقدم أن أوّل شيء مرحوم بها نفسها فثبت بمقتضى كونه تعالى راحما أنه سبحانه عين الرحمة الواسعة المذكورة . * * * ومن لم يذق هذا الأمر ولا كان له فيه قدم ما اجترأ أن يقول إنّه عين الرّحمة أو عين الصّفة ، فقال ما هو عين الصّفة ولا غيرها . فصفات الحقّ عنده لا هي هو ولا هي غيره ، لأنّه لا يقدر على نفيها ولا يقدر على أن يجعلها عينه ، فعدل إلى هذه العبارة وهي عبارة حسنة ، وغيرها أحقّ بالأمر منها وأرفع للإشكال . وهو القول بنفي أعيان الصّفات وجودا قائما بذات الموصوف وإنّما هي نسب وإضافات بين الموصوف بها وبين أعيانها المعقولة . ومن لم يذق ، أي يجد في نفسه هذا الأمر المذكور هنا ولا كان له فيه قدم ، أي رسوخ بمقتضى كشفه ومعاينته وإن فهمه وتخيله بعقله ما اجترأ ، أي قدر أن يقول إنه ، أي اللّه تعالى عين الرحمة التي هي صفة من صفاته تعالى أو عين الصفة الإلهية ويصيب الحق والصواب بذلك القول ، فإن حكماء الفلسفة قالوا بذلك وأخطأوا وكفروا ، فإن الصفات عندهم عين الذات على معنى أنه ليس هناك ذات وصفات بل ذات واحدة إذا قدر بها كانت هي عين ما سمي قدرة ولا رتبة هناك ولا نسبة أصلا وهو باطل عقلا وشرعا فقال : وهو الأشعري من علماء الكلام ما هو ، أي اللّه تعالى عين الصفة التي له ولا غيرها أيضاف فصفات الحق تعالى عنده ، أي عند هذا القائل لا هي تلك الصفات هو ، أي اللّه ولا هي ، أي تلك الصفة أيضا غيره تعالى لأنه ، أي هذا القائل لا يقدر على نفيها عنه تعالى بالكلية لورودها في الشرع فيلزم من ذلك نفي الشرع ، وهو كفر ولا يقدر أيضا أن يجعلها ، أي تلك الصفات الإلهية عينه ، أي عين ذات الحق تعالى ، لأن القول به مع إثباتها له تعالى يحتاج إلى ذوق كشفي ومعاينة وهو من أهل الأفكار والأنظار العقلية ، فلا يتيسر له ذلك إلا ويلزم عليه عنده القول بنفي الصفات مثل مذهب